تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2020

لا منجاة من النقد
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

لا يقلّل أبداً أنَّ الأدب قد تجاوز بتأثيراته العصور – كإنجاز بشري خالص – مع أنه ليس ديناً ولا عقيدة، وهي ميزة لا تمنع المساس به، وليس من الغلو تكريمه والاعتراف بعبقرية أدباء يشكّلون الذخر الرفيع للإنسانية. هذا الاعتراف، لا يمنع من أن يصيبهم رشّاش النقد إلى حد إغفال أية قيمة لهم، وأن يطاول بعضهم كأشخاص، ولا يطاول أعمالهم. لا يأتى هذا النقد من قرّاء عاديّين، قد لا يميّزون الأدب الرفيع من الأدب الرقيع، بل من نقّاد يعتبرون الأدب للمتعة والتفكير معاً.
ما أُسبغ على هؤلاء الأدباء ليس مديحاً مجانياً، ولا تقديراً جزافياً، بعضهم فارق الحياة قبل قرون، وتوافق النقّاد والدارسون من أجيال وبلدان مختلفة على أهميتهم التي تجاوزت زمانهم. ففي النظر إلى أعمال شكسبير، لم يكن هناك خلاف حول مسرحياته التي أدّت إلى تعميق نظرتنا إلى الحياة، ودلّ إلى معرفة لافتة بالطبيعة البشرية. كان مبعثُ الانتقادات استغراب الباحثين عدم تلمُّحهم شخصية شكسبير في أعماله، فحياته يشوبها الغموض، كأنه تقصَّد حجبها عن مسرحياته، وإن قال بعضهم بأنه عبّر عن عالمه النفسي في سونيتاته، وهو أمر لا يمكن التيقُّن منه.
المحيّر أنهم حين أمعنوا النظر في حياته، كانت محدودة، ولا تشكّل مصدر هذا النتاج البديع والرائع، خاصّةً أنّ مسرحياته تكشف عن عبقرية، لا تُلهمها حياته، ولا تجد فيها سنداً لها، ما أدّى إلى عدم نجاة مسرحياته من النقد. حسب برناردشو، لا تستحقّ كل هذا التبجيل وباستطاعته أن يكتب ما يضارع نتاجه كلّه ويتفوّق عليه خلال بضعة شهور. وإذا اعتبرها البعض مزحة من برناردشو الساخر، لكنّه قالها جاداً.

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة