تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2020

المصدر:
أندريس إنييستا”.. الساحر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس “الجزء الثاني”
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

بطولة كأس “نايك”.. هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة
أصبح “إنييستا” عام 1999 قائدا لفريق برشلونة تحت سن الـ 15 سنة، وشارك في بطولة كأس نايك الممتازة، وسجّل هدف الفوز في آخر دقيقة من عمر المباراة؛ الأمر الذي جعله أفضل لاعب في تلك البطولة التي بقيت عالقة في الأذهان بسبب ذلك الهدف المميز الذي سوف تتبعه أهداف أخرى مميزة في مباريات مصيرية على صعيد كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.
لا بد من الإشارة إلى أنّ “إنييستا” لاعب وسط مدافع لكن بسبب موهبته الفذة ومهارته العالية وقدرته المتميزة في المراوغة أصبح مهاجم خط الوسط، وقد وصفه المدرّب الإسباني “فيسنتي ديل بوسكي” بأنه: لاعب متكامل، فهو يهاجم ويدافع، ويسجّل ويصنع الأهداف أيضا.
ليست هناك محطات كثيرة في حياة “أندريس إنييستا” فبعد انضمامه إلى نادي ألباثيتي عام 1994 واستمراره فيه لغاية 1996، انتقل مباشرة إلى نادي برشلونة المستوى الثاني ثم برشلونة المستوى الأول، ولم يزل فيه حتى عام 2018 لينتقل إلى نادي فيسيل كوبه الياباني.

هدف الدقيقة 90 الساحر.. طفرة نوعية في معدل الولادات بإسبانيا

كثيرة هي الأهداف المميزة التي سجّلها “إنييستا” أثناء وجوده في فريق برشلونة لكن هناك أهداف خالدة لا يمكن أن ينساها الجمهور ومنها الهدف الذي سجّله في موسم 2008- 2009 في مباراة برشلونة ضد نادي تشيلسي الإنجليزي في الجولة الثانية لنصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ففي الدقيقة 93 سجّل “إنييستا” هدفا مميزا بعد تمريرة متقنة من “ليونيل ميسي” لينقذ الفريق برمته.
بقي “إنييستا” لمدة أسبوع وهو يشاهد هذا الهدف الساحر الذي خلب فيه قلوب المشجعين كما أثار دهشة المناوئين له، وقد أحدث هذا الهدف الذي أحرزه “إنييستا” ضد تشيلسي طفرة في المواليد بحسب الدراسة التي أعدّها الباحث “خيسوس مونتيسينوس” التي يقول فيها: إذا نظرنا إلى معدّل الولادات فسنجد 11000 ولادة على مدى 5 سنوات وهي نسبة مستقرة باستثناء شهر فبراير 2010، وبعد 9 أشهر من بطولة مايو/أيار شهدت زيادة بنسبة 16% في معدل الولادات بتأثير الهدف الساحر الذي حثّ الإسبان على الإنجاب.
أمّا “إنييستا” فقد صرّح قائلا “أنا سعيد لأنني أستطيع المساهمة في هذا العمل المهم”، ومن بين الأهداف المتميزة التي أحرزها الهدف الذي سجّله ضدّ الفريق الهولندي في جوهانسبرغ في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2010.
كما يعتز بالهدف الرائع الذي أحرزه ضد نادي رسينغ سانتاندر في الجولة الأولى من الدوري الإسباني إذ جاء من تسديدة بعيدة من نصف الملعب تقريبا لتُسقِط جمهوره في مثلث النشوة والمفاجأة والذهول، وثمة أهداف أخرى متفردة سجّلها “إنييستا” في كأس السوبر الإسباني عام 2011 ضد غريمه التقليدي ريال مدريد وغيره من الأندية الأوروبية المعروفة ليحصل على لقب أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا.

هل أتصل أم أكتب رسالة؟”.. حب من نظرة واحدة
يمكن أن يكون التاريخ الرياضي “لإنييستا” معروفا لمحبّي الرياضة ومتابعيها لكن قصة الفيلم لم تنحصر في هذا الإطار فقط، بل تعدّته إلى الجوانب الشخصية لهذا اللاعب الموهوب الذي رفع اسم بلاده عاليا في المحافل الرياضية.
وقد ارتأى المخرج الإسباني “أوريول بوش” أن يركز على العلاقة العاطفية التي ارتبط فيها “إنييستا” مع “آنا أورتيز” النادلة الجميلة التي كانت تعمل في إحدى حانات “ماتارو” المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وحينما وقع بصره عليها أحبّها من النظرة الأولى، أما هي فقد أحبّته بالتدريج.
لقد بذل “إنييستا” جهدا كبيرا في الحصول على رقم هاتفها النقّال، وقد شغل صديقيه “جوردي ميساليس” و”سيسي مارتنيز” بهذه القصة في محاولة منه لتهدئة أسئلته الداخلية المضطربة من قبيل: هل أتصل بها هاتفيا أم أكتب لها رسالة نصيّة قصيرة، وإذا كتبت لها رسالة فهل ستجيب عليها أم تهملها؟
ورغم أن صديقيه كانا يتمنيان أن يكون أكثر هدوءا وصبرا ورزانة فإنه حسم الأمر وكتب رسالة نصيّة واتصل بها، وطلب لقاءها بحجة الهدية الصغيرة التي جلبها من اليابان ويريد تقديمها إليها، أمّا الهدية فهي أنموذج مصغّر لطائرة  تحمل العلامة التجارية (ANA) وهو اسم “آنا” نفسه.
لم تأخذ الخطبة وقتا طويلا فدخلا في عش الزوجية وأنجبت له أربعة أطفال لكن الطفل الخامس وُلد ميتا، فتغلبا على هذه الفاجعة بالصبر والإيمان.

“ليس على ما يرام”.. سقوط في هوة الكآبة
على الرغم من الحياة الرخيّة التي يعيشها نجوم كرة القدم فإنهم ليسوا بعيدين عن الوقوع في خانق اليأس والقنوط، ونسمع غالبا بأنّ هذا النجم الكروي أو ذاك قد سقط في هوّة الكآبة، وانسحب من حياة الأهل والأصدقاء والمعارف مُستجيرا بعزلته الداخلية، ومعتصما بها إلى حد التوحد.
يعرف نجوم الرياضة خطورة الكآبة التي يمكن أن تفضي إلى انهيارات نفسية، فلا غرابة أن يلجأ “إنييستا” إلى الطبيبة النفسية “إينما بوج” ويُذهلها بالتزامه ودقة مواعيده، بل بمجيئه قبل الموعد بعشر دقائق أو أكثر حتى يحين موعد اللقاء.
فالكآبة التي وقع فيها لم يكن خلفها سبب واحد، بل أسباب متعددة تراكمت فأحدثت له هذا الانهيار الذي أقلق العائلة كلها، وامتدّ هذا القلق إلى القائمين على نادي برشلونة برمتهم، وإذا وضعنا إصابات التمزّق العضلي التي تعرض لها عام 2009 والعام الذي يليه فإن وفاة صديقه الحميم “داني خاركي” مدافع إسبانيول عام 2009 كانت صدمة كبيرة بالنسبة إليه.
فقد وضعته وفاة صديقه فجأة أمام سؤال الموت خصوصا وهو يعاني من إصابتين لم يشفَ منهما تماما، فكل الثروة الطائلة التي يمتلكها لا تعني شيئا أمام الموت الذي قد يُداهمنا في لحظة مفاجئة على هيئة جلطة قلبية كتلك التي أصابت “خاركي” وأودت بحياته وهو في ربيعه السادس والعشرين.
يتحدث الأب “خوسيه أنتونيو” بمرارة عن المحنة التي حلّت بابنه، وقد قالت الأم “ماريا لوخان” إنّ العالم قد سقط على رأسها حينما استمعت لابنها وهو يقول في منتصف الليل بأنه يريد أن ينام بين والديه لأنه ليس على ما يرام، وأنّ أخته “ماربيل” قد صُعقت عند سماعها تدهور صحة شقيقها الوحيد، وهذا الأمر سينسحب على أعضاء الفريق والأصدقاء المقربّين الذين يعدّون “إنييستا” ثروة وطنية، وشخصا محبا لشعبه الإسباني ولكل الناس الطيبين في العالم.

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة