تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2020

المصدر:
“نوفمبر جل جلالك فينا”
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

في مثل هذا اليوم ، مضى وقت العتاب و طوي كما يطوي الكتاب . ستة شباب ، لا تصل أعمارهم إلى عقدها الرابع ، كل من : مصطفى بن بولعيد ، العربي بن مهيدي ، محمد بوضياف ، كريم بلقاسم ، ديدوش مراد و رابح بيطاط .أكرم الله مثواهم ، أعلنوا نيابةً عنا أننا اكتفينا ، اليوم لا أفضلية للرجل الأبيض في عروس الدنا ، هي لأبنائها و نقطة نظام ، “الأوباش” سيحولون إخوتك إلى أوباش يا فيكتور هوجو …و لكن الحرية الحمراء كان لها باب ، دقه شهدائنا الأبرار بأيديهم المضرجة ، و الحمد لله نحمده و نستعينه أن استجاب القدر لإرادتهم للحياة . تَحْقق النهوض من نقطة الإتفاق الأهم في تاريخ الجزائر.

حُدِدت غرة نوفمبر تاريخا لإنزال المقصلة على رأس الإستعمار ، إستعمار يقدس المقصلة في تاريخه ربما لم يتوقع أن تنزل مقصلته يوما ما عليه و ينقلب السحر على الساحر . حتى المصور الذي التقط الصورة لأفراد مجموعة الستة الخالدين لم يتوقع أن “هؤلاء” هم من سيضعون الحد لجبروت بلاده الكبرى ، فرنسا التي فتحت ابواب الشرق كلها ، قدر لها أن تطرد من الباب الضيق ، من جزائر الرجال و الأحرار ، و لكن للأسف ، ورغم أن سمائها أمطرت حرية إلا أن البعض فضل فتح المضلات ، خانوا الثورة خيانة جسيمة ، و إختاروا أن يكونوا بمثابة العقبة في طريقها لا أن يفتحوا الطريق لها … بداية الطريق لم تكن مفروشة بالورود على الإطلاق ، معاناة و قمع ، جوع و دمار و حصار ، و ضغط و خيانة عهود ، ديغول وعد من سبقهم من مناضلي السياسة بأن الإستقلال حتمي للجزائر ، و لكن ألم الثامن من مايو لقن الأمة درسا قاسياً ، “حريتكم ، تؤخذ و لا تعطى” ، صيحات شهداء الثامن من ماي لم تفتئ تشحذ الهمم في جبال جرجرة و تحفز صيحات الأمهات أبنائها كلما دب اليأس في صدورهم . أشعار مفدي زكرياء رافقتهم هي الأخرى خطوة بخطوة ، و صديق الظلمة لم ينساهم أيام النور ، فسلَمَ على عيدهم العاشر ، مفدي شغل الورى و ملأ الدنا بشعر رتله كالصلاة ، تسابيحه من حنايا الجزائر.

طريق الألف ميل تبدأ بخطوة ، و الخطة تضمن الوصول إلى الهدف حتماً ، كذلك كان إيمان شعبنا الأبي أنذاك ، نعم هو هكذا يا فرنسا ، كما وصفه مفدي زكرياء في إلياذته ، كان هادئا ثائرا ..حدّد الشباب الفاتح من نوفمبر 1962 موعدا للثورة، فاتفقوا على تسمية تنظيمهم السياسي “جبهة التحرير الوطني” واعتمدوها قائدا وممثلا للثورة، كما اعتمدوا “جيش التحرير الوطني” ذراعا عسكريا لها، وقسموا البلاد إلى خمس مناطق يقود كلاّ منها واحد منهم ، ويشرف محمد بوضياف على التنسيق بينهم ، و انضمت فيما بعد المنطقة السادسة بقيادة العقيد لطفي . و أصدر بيان موجّه للرأي العام الجزائري والعالمي يخبر باندلاع الثورة وبتحديد هدفها وبميلاد حركة جبهة التحرير الوطني عرف فيما بعد ببيان اول نوفمبر و جاء البيان داعيا و موضحا لخطة القضاء على الإستعمار و توجهها ، تقول مقدمة البيان ” أيها الشعب الجزائري، أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية، أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا ـ نعني الشعب بصفة عامة، والمناضلون بصفة خاصة ـ نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا، ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية”.

اندلعت ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي الذي احتلّ البلاد منذ سنة 1830 (احتلال دام 132 سنة)، ودامت ثورة التحرير الجزائرية طيلة سبعة سنوات ونصف من الكفاح المسلح والعمل السياسي، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر يوم 5 جويلية 1962 بعد أن سقط فيها أكثر من مليون ونصف مليون قتيل جزائري وذلك ما أعطى  لقب بلد المليون ونصف المليون شهيد في الوطن العربي ،دارت الحرب بين الجيش الفرنسي والثوار الجزائريين، الذين استخدموا حرب العصابات بصفتها الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرَّارة مجهزة أكبر تجهيز، خصوصاً وأن الثوار لم يكونوا يملكون تسليحاً معادلاً لتسليح الفرنسيين. استخدم الثوار الجزائريون الحرب البسيكولوجية بصفة متكاملة مع العمليات العسكرية. وكان الجيش الفرنسي يتكون من قوات الكوماندوز والمظليين والمرتزقة متعددة الجنسيات، وقوات حفظ الأمن، وقوات الاحتياط، والقوات الإضافية من السكان الأصليين أو من أطلق عليهم اسم الحركة. حظت قوات جيش التحرير الوطني التابعة للفرع العسكري من جبهة التحرير الوطني على تأييد الشعب الجزائري الكامل، بل والجالية الجزائرية في المهجر، وخاصة في فرنسا. انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962، وهو نفس التاريخ الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في سنة 1830. وقد تلا إعلان الاستقلال الجنرال شارل ديغول عبر التلفزيون، مخاطباً الشعب الفرنسي. جاءَ الاستقلال نتيجة استفتاء تقرير المصير للفاتح من جويلية، المنصوص علية في اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، وأعلن على إثره ميلاد الجمهورية الجزائرية في 25 من سبتمبر ومغادرة مليون من الفرنسيين المعمّرين بالجزائر منذ سنة 1830.

مؤخراً و في عام 2016 ،كشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن عدد ضحايا الحقبة الاستعمارية للجزائر “بلغ 10 ملايين شهيد”،وأوضحت أن هذا الرقم مصدره مؤرخون من بينهم المؤرخ الفرنسي الشيوعي جاك جورك، الذي قال إن فرنسا قتلت 10 ملايين جزائري خلال الحقبة الاستعمارية للجزائر بين 1830 و1962، وكذلك الباحث والمؤرخ الدكتور محمد لحسن زغيدي، الذي قال إن عدد الضحايا يفوق التسعة ملايين انسان وليس مليون ونصف فقط” .

جزائر يا بدعة الفاطــــــــــــــر و يا روعة الصانع القـــــــــادر و يا بابل السحر من وحيهـا تلقب هاروت بالساحــــــــــر
و يا جنة غار منها الجنـــــــان و أشغله الغيب بالحاضـــــــر
و يا لجة يستحم الجمــــــــــا ل و يسبح في موجها الكافر
و يا ومضة الحب في خاطري و إشراقة الوحي للشاعـــــر
و يا ثورة حار فيها الزمـــــــان و في شعبها الهادئ الثائـــر
‏و يا وحدة صهرتها الخطــــــو ب فقامت على دمها الفائـــر
‏ و يا همة ساد فيها الحجــى فلم تك تقنع بالظاهـــــــــــــر
‏و يا مثلاً لصفاء الضميــــــــــر يجل عن المثل السٌائـــــــــــر سلام على مهرجان الخلــود سلام على عيدك العاشـــــر

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة