تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2020

المصدر:
“أحمد قايد صالح..عام على رحيل المُنْقِذ”
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

هو إرادةُ عودةٍ لم تفتر ، هو عودةٌ نهائية إلى ثورةٍ بقيت زِينةً للفكر و الأحلام و إلى قُطبٍ يشد إلى القدر المحتوم . هو عَقْدٌ للعزم على حياة الجزائر و على ممات أحِبائها من أبنائها ، و الحي الباقي من بنينها باقٍ على العهد ، عهد وضعه الرجل الذي لم يظهر إلا عند وقت الضيق كمفتاح الفرج ، آهٍ ، لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ، إلا التي كان قبل الموت بانيها ، فإن بناها بخير طاب له مسكنها ، و إن بناها بشرٍ فخائِبٌ هو بانيها . في مثل هذا اليوم و دعنا أحمد قايد صالح ، إلى الأجل المحتوم ، و كل من عليها فانٍ و ما للفناء إلا وجه ربك باقٍ.

قليلُ النجوم و للصوت هو الكتوم في ملاعب السياسة و تفاصيلها حَبِيبةِ الشيطان . هكذا عَرِفوا و عَرَفوا لنا شَخصه ، و من زاويتهم يتفق عساكره على جودة طينةٍ لَزِمَتَ أحمداً رجاً لها أن تكون له أجود الشفاعةِ عند الحميد المجيد . أما في ما كُتِبَ على القرطاسِ بالقلمِ فلا خير في قليل الكلام عنه اليوم و لا دلالة . حين بَصَرَت إليه الكاميرات كان أحمد قايد صالح صدراً مرصعاً بالأوسمة قبل أن تَرَصِعَهُ الدولةُ لها صدراً . الفريق رحمه الله ، هو العسكري البسيط ، الذي فضله الجهد و الكد رئيساً لأركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري و نائباً لوزير الدفاع ، من و إلى ، عن و على ، ثلاثة عشر و ألفان و تسعة عشر و ألفان حتى فارق الحياة عن عمر التسعة و سبعين سنة فهو لنعشه حاملُ . و على قول قائل فبين الأسطر تكمن الحكاية و حكاية “الفريق” لا تشُذُ عن القاعدة .

و لد في الثالث و العشرين من جانفي بولاية باتنة و شاباً إلتحق بالحركة الوطنية و بالتحديد في سن السبعة عشر ربيعاً في الفاتح من أوت 1957 مستهلاً مسيرة الكفاح كعنصر من الثورة التي أذلت غاشم الإستعمار .تدرج سلم القيادة ليعين قائد كتيبة على التوالي بالفيالق 21 و29 و39 لجيش التحرير الوطني. غداة الاستقلال وبعد إجراء دورة تكوينية بأرض الوطن، لمدة سنتين (02) و بروسيا (الإتحاد السوفياتي سابقاً) سابقا، لمدة سنتين (02) كذلك من 1969إلى 1971، حيث تحصل على شهادة خصوصا بأكاديمية فيستريل كما شارك سنة 1968 في الحملة العسكرية بالشرق الأوسط بمصر ضد غاشمٍ آخر هو كيان بني صهيون ، هذا و رقي إلى رتبة لواء بتاريخ الخامس من جويلية 1993 ، و في 1994 ، عُينَ قائداً على القوات البرية و في الثالث من أوت 2004 ، عين رئيساً لأركان الجيش الوطني الشعبي ، و اختتم السلم و أفنى دَرَجاته برتبة الفريق بتاريخ الخامس من جويلية 2006 و أخيراً عُينَ نائباً لوزير الدفاع الوطني و رئيساً لأركان الجيش الجيش الوطني في 11 سبتمبر 2013.

سبع سنوات ، فترة هادئة سلسلة ، لربما هي الأهدئ في فترات الوطن ، لم تكن سوى هدوءاً يخال الصخب ، سأقول ، الثاني و العشرون من فيفري ، و أدعهم بعد ذلك يتحدثون عن أنفسهم بدلاً عني إسمعوا شعاراتهم و صفقوا أرجوكم . ” لا خامسةَ أيها المغربي ، لا خامسة يا بوتفليقة” . ” لا خامسة يا أبناء فرنسا” . كما أن في حراكهم على غير العادة فَصلٌ لخطاب أصحاب البنادق . و هو كباقي شعاراتهم من أبسط ما جادت به ألسنتهم و أوضح ما يكون، “إِخوةٌ إخوة” . صَدَقوا ، فهذا الشعور كان لزاماً على جيشٍ هو للثورة سليلٌ و على شعبٍ من أجله كان للثورة مقامُ . و لا يزكي هذا الشعور إلا كون المدني يحمل في دعوته للتغيير نظاماً جديداً ذا عمق إصلاحي يخالط ما خالج الثائرين على المستعمر في سالف العصر و الأوان …ترى هل تسمعنا وسط هيبة المقابر ياسيدي ؟ . إن كنت تفعل ، فإعلم أن موقفك إلى جانب مسيرات شوارعنا خالدُ مقدسٌ لن تنساه الذاكرة و لن تفغل عنه الكتاب . و أجود من خاطري و من أجلك أزيدُ ، فما كنت يوما على عسكرياً باكيا و ما عليه دموعي تجودُ ، تألمي عليك بالأَمْسِ جديدُ ..جديدُ .

اللهم يا باسط اليدين بالعطايا، يا قريب، يا مجيب دعوة الداع إذا دعاه، يا حنان، يا منان، يا أرحم الراحمين، يا بديع السموات والأرض، يا أحد يا صمد، اعطي المتوفي من فضلك وخيرك، وارحمه واغفر له يا رب العالمين اللهم إني أسألك في هذه الساعة، إن كان المتوفي في سرور، فزد في سروره ومن نعيمك عليه، وإن كان في عذاب، فنجه من عذابك وانت الغني الحميد.. برحمتك يا أرحم الراحمين.

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة