تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2020

المصدر:
“2020..عبور بشق الأنفس”
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

مبتدئاً لا يليق بعبدٍ إلا أن يحمد الله على انتهاء . يحمده حتى رِضاه . على أن أصبح و أمسى آمِنَ السرب معافى الجسد و لِيومه قُوت لهُ كافٍ فكأنما هو على الدنى يحوزُ . على أبوابكم ربي عبد ذليل كثير الشوق ناصره قليل وحق ولائكم وشديد شوقي سلوِّي عن هواكم مستحيل .

سيدني ، دبي ، نيويورك ، لندن ، طوكيو . مدنٌ احتفلت بَخلاصِ من عقدِ نَشوانهُ عُقَدٌ . و خالت سَليته عشرةً من البهاء تتباهى و تُسْعِدُ من سَعَد . على نقيضٍ دخلت بكين على العالم بنبأً يكتسي عظمةً لا تُبلغه العظيم. رموز صينية صعبةٌ التفكيك فككها العالم ليصطدم بالأصعب . و سائل إعلامٍ من القارة الصفراء تتحدث عن ضيف ثقيل في ووهان . “فيروس كورونا – كوفيد 19” . لم يسثني أحد ، غنيا فقيراً شيباً شباباً لا خلا و لا عدم . الفيروس اللعين خطف الأرواح و أخرس الألسنة و كأنه قدرٌ “لا يستعجل” النهاية . الواقع يقول أنه لم يغلق المنازل فقط . أغلقَ واسعاً و أوثق ضيق . الملاعب ، المسارح و المهرجانات لن تعني شيئاً أمام دولٍ برمتها غُلِقت أبوابها بالأصفاد . ضَيْفُ عادلٍ الظلم ، لعل هذه العبارة هي أصدق ما يقال في الفيروس الذي جعلَ قوةً لا عظيم عليها في دول العالم تتصدر قائمة ضحاياه بما يتعدى العشرين مليون اصابة ، إنه لا يعرف برلين ، لا يغره برج ايفل بجبروته و يمقت برج بيزاَ ، الأهرام همس لها بأنه أقدر على الإذلال من خوفو و منقرع . و يشتهي أحفاد رع . و في دبي لِوحده سيحتفل ، سيحتسي الفودكا بمفرده في حانات موسكو . و يلقى ظلال العدل بين صاروخ شمعون و حجارة ياسر . إنه بوصلةٌ لا تَظلِ ، شرقي و غربي ، شماليٌ و في الجنوب . جزائريٌ و تونسي . يابانيٌ كما هو سعودي . أرمينيٌ لا يعادي أذربيجان و مكسيكيٌ هو كالأمريكي . هو ذا الضيفُ المشاغب الذي لم يكفله حتى ضباب لندن ، فلا يزال بها يلهو و لنقل “يزدهر” يريد أن يرتقي إلى “العشرين” ليُنَغِصَ علينا الواحدَ و العشرين.

هذا ملخصٌ لم يكد ينتهي للعنةٍ صحية أصابت كل العالم ، أو كما وصفه دونالد “الفيروس الصيني ” ، دونالد هو أيضاً أصبح كالفيروس في البيت المطلي بالأبيض . يرفض أن يقرَ أن أيامه فيه ولت ، يرى البيت بيتاً له هو و بنس بينما يراه العالم أرضاً لجو بايدن و موطناً لهاريس . في نفس الوجهة ، بلاد العم سام ، ألهمت كلمات جورج فلويد و أنفاسه الأخيرة تحت رحمة الشرطي مظاهراتً و مبادراتً قد تؤكد لعالم الغد و ما بعده أنه و بحق “Black Lives Matters” . في أوروبا تجدد لصراع “خصماء الدهر” ، أرمينيا و أذريبجان ، إستمرار للعداء التاريخي من أجل خَطِ “من صاحبُ قره برغ ؟” . زد على ذلك انسحاباً بريطانياً بعد زمنٍ طال من الإتحاد الأوروبي الذي لا يئمن أن تحذو دول أخرى حذو الأولى . في فرنساً يخطأُ ماكرون خطأً لا غفران له . يحسِبَ أن بوسعه أن يهين الرسالة التي غيرت مسار العالم و صححت فكر الإنسان ، خَسىء ، أخرسته حتى أمسى لها يعتذر . في تركيا لم تعد آيا صوفيا متحفاً بل مسجداً بِذكريات زمان . أما في أسيا فنسف انفجار العاصمة بيروت المنازل و بعدها الرؤوس و أحالها معالمً لم تتضح حد الساعة .” زلزال بيروت الكبير” خلف أكثر من 190 وفاة و 6000 مصاب . حصن الكعبة و مسجدها غرسا في العقول صورة مؤلمةً لا يمحيها دهر بلا زوار و لا معتمرين و في أستراليا التهمت الحرائق الأخضر و اليابس مما أدى إلى نفوق 500 مليون حيوان في كارثة طبيعية هي الأسوء في التاريخ.

في البلد القارة . أبيض و أخضر و نجمة و هلال في منتصف العلم . هذا مالم يتغير ، أما الباقي فلا . اختتم 2019 برحيل أحمد قايد صالح رحمه الله و انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للجمهورية . في 2020 عين سعيد شنقريحة قائداً للأركان ونائباً للدفاع خلفاً لرفيقِ دربه أكرم الله مثواه . و ظهرت حكومة جراد الأولى و تلتها ثانية . حسناً ، لم يتغير معها الكثير و لكن ليس بها لصوص مكانها القضبان التي احتضنت سابقيها و لا تزال . إستقبل الوطن فيروس كورونا بإمتعاض بعد محاولات مَنع . أوقف الحياة تارة و أوقفته تارة أخرى . رحم الله أرواحا اقتطفها بمشيئته عز وجل و شفى مرضاه المساكين شفاء لا يغادر سقماً .و سيذكر العمر دائماً جيشاً أبيضاً دخل حرباً بلا سلاح يرجو الفلاح . و معه يتبدد الظلام بِنور الأفق . أبحرت في بحر الكلامِ لأقتفـــي أحلى كليماتٍ وأحلى الأحــرفِ لكنّما الأمواج أردت قاربــــــــي فتحطمت خجلاً جميع مجادفـــي لو أنني أنشدت ألف قصــــــــيدة لوجدتها في حقّكم لا لن تفــي سيروا الى العلياء واقتادوا المنى وامضوا إلى الإمداد دون توقفِ . طبعاً لا يمكن الحديث عن الهلال و النجمة ، دون الذكر الطيب لشهداءٍ خالدين . ففي جويلية الفارط و بعد جهد مضنٍ منذ العام 2011 توجت مساعي الجزائر بإعلان الرئيس عبد المجيد تبون عشية الذكرى 58 للاستقلال إعادة رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية، على متن طائرة عسكرية من القوات الجوية الجزائرية، ثم أشرف على استقبالها شخصيّا بمطار هواري بومدين ظهر ذاتِ الجمعة مع قيادة الجيش والفريق الحكومي والبرلماني ،ومن أبرز الأسماء التي تضمنتها الدفعة الأولى من الرفات: الشريف بوبغلة، قائد المقاومة في منطقة القبائل، وعيسى الحمادي، المسؤول العسكري لديه، والشيخ بوزيان قائد ثورة الزعاطشة بالجنوب الشرقي، ومستشاره العسكري موسى الدرقاوي، وكذلك سي مختار بن قويدر التيطراوي، ومحمد بن علال بن مبارك، المسؤول العسكري في عهد الأمير عبد القادر ، رحمهم الله و أكرم مثواهم .

الأحداث في جزائر 2020 , لم تتوقف إلى هذا الحديث ، على الناحية التعليمية وُفِقت الجزائر بشق الأنفس في تجاوز التحديات من امتحانات نهائية و عودةٍ بالدخول المدرسي رغم حادثة الأستاذة و الطاولات القديمة التي أثارت جدلاً واسعاً في ربوع الوطن و قبلها حادثة تأخر الطالبتين عن امتحانات البكالوريا المضيري التي عرفت هي الأخرى تضامناً واسعاً أما الجامعة الجزائرية فلم تختلف أحوالها عن باقي الأطوار . بينما استمرت الجزائر ديبلوماسياً في الإلتزام بموقفها الصائب مع قضايا التحرر العادلة خصوصاً قضية الإحتلال المغربي للصحراء الغربي و اضطهاد الشعب الصحراوي الشقيق . و رفضت الجزائر تطبيعاً انصاعت له المغرب ، الإمارات ، البحرين و السودان التي تعمدت صم أذانها عن آهات شعب فلسطيني مظلوم .و اختتمت الأحداث بعودة الرئيس عبد المجيد تبون إلى أرض بعد تعافيه من فيروس كورونا الذي أرسله إلى ألمانيا سقيماً عليلا.

أخيراً سيوضع حدُ لسؤالِ و “ماذا بعد ؟” في 2020 ، مهما كان الأمر ، فأحداثه المحتومة يليق بها أن تكون درساً لأخطاء الماضي و إستمراراً لتأكيد الزمان للآية الكريمة ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) . نعم ، قد يفلح سبوتنيك و فايزر في إيقاف مدِ فيروس كورونا . و لكن العلم لن يتحدى القدر . أبداً .

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة