تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2020

المصدر:
نهب الآثار العربية… تهريب وتلاعب بالقوانين المحلية والدولية “الجزء الثاني”
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

دور مفقود لليونسكو

نص قانون الآثار المصري الصادر في عام 1951 على السماح بتبادل الآثار المكررة مع المتاحف والأشخاص وبيعها والتنازل عنها للهيئات والأفراد المصرح لهم بالتنقيب، واستمر الأمر حتى صدور قانون رقم 117 في أوت عام 1983 والذي جعل نظام قسمة الآثار وفق نسبة 10 بالمئة فقط للبعثات العاملة في التنقيب وأن تكون هذه النسبة من القطع المكررة وأن تكون لأغراض البحث العلمي والعرض المتحفي ولا يجوز للبعثات الأجنبية الاتجار فيها. وظل هذا القانون ساريا حتى صدور تعديل لقانون الآثار في فيفري 2010 والذي نص على أن “جميع الآثار المكتشفة من البعثات الأجنبية أو المصرية تصبح ملكا لمصر”.

ويقول حواس إن قانون عام 1983 أكد أنه يجوز للحائز على قطعة أثرية التصرف بها فقط بعد الحصول على موافقة كتابية من هيئة الآثار المصرية، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لمعرفة الآثار المنهوبة، هي أن تضع اليونسكو قانوناً يلزم صالات العرض في أوروبا والعالم، بإظهار المستندات القانونية التي تثبت خروج الآثار من بلدانها بطريقة رسمية وقبل تاريخ صدور قوانين منع البيع المحلية واتفاقية اليونسكو لعام 1970.
وفي رد لمنظمة اليونسكو عن اقتراح حواس، أجاب إميل جليلي، نائب مدير قسم المشاريع الثقافية ومساعد قانوني في المنظمة، أنّه من غير المحتمل أن يتم سن قانون (أو اتفاقية دولية) لإجبار متاحف وصالات عرض متنوعة على إبراز وثائق تدقيق في مصادر القطع الأثرية التي بحوزتها. كذلك ليس من اختصاص منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، مراجعة القطع الأثرية للتأكد من صحة عملية بيعها وشرعيتها، ولكنّها تزوّد الدول الأعضاء بالأدوات اللازمة لتنفيذ اتفاقية 1970، (أول اتفاقية دولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتشمل التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع الاستيراد غير المشروع وتصدير ونقل الملكية).

يتابع جليلي، أنّ اللجنة الحكومية الدولية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع (ICPRCP)، (تتيح لأعضاء اليونسكو المطالبة بإعادة آثارهم إلى بلدانها الأصلية في حالة الاستيلاء غير المشروع)، تعتمد نموذجا محدّدا للمطالبة باسترداد الآثار إلى بلدانها الاصلية، تظهر فيه الأدلة والمعلومات المطلوبة لتوثيق طلبات العودة واستعادة الحقوق.

وخلال الأعوام الأخيرة، تمّ استرداد قرص مسماري في 14 جانفي 2016، يعود تاريخه إلى عام 2049 قبل الميلاد من ألمانيا إلى العراق. كذلك أعادت سويسرا في نوفمبر 2018، تماشيا مع اتفاقية اليونسكو، 26 تمثالا أثريًا إلى مصر، تشمل تمثالا للإله أنوبيس (إله الموت)، و12 تمثالًا جنائزيًا تعرف باسم أوشابتي وتمائم مختلفة مثل عين حورس، وفي 26 أكتوبر 2017، أعادت فرنسا إلى مصر ثماني قطع أثرية، ضبطتها الجمارك الفرنسية في جانفي 2010، وذلك بحسب تقرير اليونسكو.

استغلال اتفاقية 1970
يدعو المؤرخ العراقي وأستاذ مادة التاريخ الأوروبي في الجامعة المستنصرية في بغداد، علي النشمي، إلى ضرورة المطالبة بإلغاء اتفاقية عام 1970، لأنها تسمح بالمتاجرة بالآثار التي بيعت قبل هذا التاريخ إذ إنه بموجب الاتفاقية، يجوز لأي طرف، طلب استرداد ومساعدة دولة أخرى لاستعادة الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بشكل غير قانوني فقط بعد تاريخ تطبيق الاتفاقية في كلتا الدولتين، وهو ما شكل ثغرة للالتفاف والتلاعب بتاريخ بيع القطع الأثرية.
على سبيل المثال، يقول الدكتور النشمي، إن منحوتة أشور ناصربال، سرقت من العراق في عام 1858، وبيعت في العام الماضي في مزاد كريستيز بمبلغ 36 مليون دولار وفشل العراق في إيقاف عملية البيع. ويلفت الدكتور النشمي إلى أنّ بعض القطع الأثرية التي سرقها ناهبو الآثار، لا تساوي فلساً عند إعادتها إلى البلاد، بسبب ما يجري خلال عملية التنقيب التي غالباً ما تكون همجية، ولا تتماشى مع معايير البعثات الأكاديمية، وهو ما يحرمنا من معرفة مصدر القطعة الأثرية أو عمرها، خاصة مع خروجها من البلاد، من دون رموز تميزها.

لكن ألبرتسون ترى أن تمييز الآثار برموز لتتبعها مثل تقنيات العلامة المائية قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بها، إما عن طريق المواد المستخدمة في عملية التتبع أو عبر استخدام اللصوص المستقبليين لضوء فوق بنفسجي غير مكلف، لتحديد أي جزء من القطع الأثرية تم تمييزه ثم قطع هذا الجزء. والعيب الثاني، برأيها، هو في حال لم يكتشف اللصوص هذه المواد، فإنها تبقى فعالة لفترة زمنية قصيرة نسبيًا. لأنّه وفقًا لشرطة متروبوليتان، يمكن توقع أن تعمل مادة التتبع هذه على القطع الخارجية، مع مراعاة الرطوبة لمدة خمس سنوات تقريبًا. ونظرًا لأن دورة حياة سرقة أو نهب القطع الأثرية في السوق، عادة ما تكون أطول من ذلك، فإن إنفاق المال على تطبيق هذه العملية وإعادة تطبيقها قد لا يساعد كثيرًا.

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة