تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2020

المصدر:
محمد صلى الله عليه وسلم ..نبي الأمة و الأسوة الحسنة
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

“ولد الهدى فالكائنات ضياء ، و فم الزمان تبسم و ثناء ، الروح و الملأ الملائك حوله ، للدين و الدنيا به بشراء ، و العرش يزهو و الحظيرة تزدهي ، و المنتهى و السدرة العصماء ،و حديقة الفرقان ضاحكة الربا بالترجمان شذية غناء”. أنجبت آمنة إبنها البكر ، بجوف مكة ، بالدار التي عند الصفا ، في عامه أرسل الله الطير الأبابيل لتُخرس أبرهة ، بيت مكة له رب يحميه ، و إبن سيرعاه ، خرج النور من آمنة و أضاء لها قصور بصرى بالشام ، و إنها لنظرت إلى النجوم حتى أنها قالت لتقعن عليها ، في مثل ساعاتنا هذه ، فتح عينيه ، بشيرا و نذيرا. ولد نور الله في الفجر ، و اليسر بعد العسر، سكن حبه القلب و سرت أنواره بين حنايا القلوب فملأتها نورا و هدى و ضياء.

أريد له أن يحمده الله في السماء ، و أن يحمده الخلق في الأرض ، فسمي “محمدا” ، إرتج لمقدمه إيوان كسرى ، و هبطت لقدميه أصنام الكفر ، و انكبت على وجهها ، انكبي فقد جاء مخلص الأمة من ضلالها ، و خمدت لنوره نار الفرس ، و كأني بها ، تقول يا عبدتي ، تدبروا ، لماذا تتهاوى أصنام الكعبة على وجهها ؟ ، فيما يبقى كل شيء من حولها واقفا لم يصبه شيء ؟، لماذا تنطفأ نار فارس و معبدوتهم التي لم تنطفأ منذ مائة الف سنة و تحرسها الكهنة ولا تغفل عنها ليل نهار ؟ . هكذا كان الوضع ، عالم يموج في الظلمات ، أمم غارقة في الوثنية و عبادة النار و الإنحراف عن عبادة الله الواحد الأحد ، تنتظر مخلصا يصحح مسار العالم و الإنسان ، جاء ليمحو الخطأ و الضلالة ، و يعيد العباد إلى جادة الصواب ، و يصل بالعرب إلى أجزل المراتب …أوتي الحكمة و الفطنة و الذكاء ، و بعون الله تعالى و صحابته المخلصين رضوان الله عليهم ، يُسِرَ له أن قضى على الوثنية ، و أقر بدلها عظمة و شأن الإيمان بالله و اليوم الأخر مكانهما 《 و لن تجد لسنة الله تبديلا》 . أقام رسول الله الدين الحق الذي به يصل الإنسان إلى أقصى كمال قدر له ، و بهذا كان له أن أحدث ثورة كبرى كان لها الأثر في تغيير العقول و الأوضاع ، و أنظمة الحياة التي عرفتها الجاهلية و سارت عليها.. رغم صعوبة الطريق و مرارة الأيام ، كوّن النبي صلّى الله عليه وسلّم نواة الإسلام من خلال الدعوة السرية في مكة المكرمة بدعوته الناس لمدة ثلاث سنواتٍ، ثمّ الدعوة العلنية لمدة عشر سنواتٍ، واستخدم في هذه المرحلة الصبر كوسيلةٍ لدفع الاضطهاد والتعذيب، ولم يستخدم القوة، فبنى المجتمع الإسلامية وقام بتربيته إيمانياً وروحياً من خلال بناء الشخصية المسلمة، وهذه هي العملية الأولى، والثانية تمثّلت بتحقيق الحماية للمسلمين داخل المجتمع المكيّ من خلال كتمان الإيمان، وطلب الحماية من بعض سادة قريش لأواصر الدم والقرابة أو الصداقة أو الأخلاق، إضافةً إلى اللجوء إلى الهجرة، والعملية الثالثة كانت من خلال التطلّع لتأسيس دولةٍ إسلاميةٍ خارج مكة، وقد كان ذلك في يثرب بقبول أهلها للدعوة .. بعدها ،تربّص بالنبي وأصحابه مشركو قريش ويهود المدينة؛ بسبب دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ورسالته التي باتت ثابتةً وقويةً في أرض المدينة المنورة، وما تمتّعت به من القوة الاقتصادية، وقد كانت آيات الصبر والمواساة تتنزّل من الله -سبحانه- على نبيّه في تلك الفترة، إلا أن المشركين قد زادوا الأذى والعدوان على النبيّ وصحابته، فشرع الله -تعالى- وأذِن لهم بالجهاد ضد الأعداء، والدفاع عن رسالة الإسلام؛ قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، ويهدف الجهاد في سبيل الله تعالى إلى نشر رسالة الإسلام، وما فيها من القِيَم والخير والصلاح؛ كالعدل، والعبادة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقضاء على مظاهر الجاهلية والظّلم، وبيان طريق الحقّ للناس؛ وبإخراجهم من الظلمات إلى النور، وحفظ حقوقهم، وصَون أعراضهم وأموالهم، وتحقيق السلام بينهم، قال تعالى : (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).

أما خطبة الوداع ، فليس بها شرائع جديدة ، إنها ترديد لأحكام سبقت ، أو تطبيق لأصول تقدمت أو تلخيص لما استفاض شرحه ، وكان المراد منها تذكير الناس عامة بما قد يحاول الشيطان زحزتهم عنه او تنسيتهم إياه …شعر الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه قد قارب النهاية ، و أن الأمة التي أنشأها قد تشبتت بظهر الأرض و فرضت نفسها على التاريخ ، وانتقل الأذان مع الرياح الأربع ، و توزعت جماعات الصلاة على أطراف الزمان ، فهي تلتقي على طاعة الله قبل طلوع الشمس و قبل الغروب ..ماذا بقي له ؟ ، لا يريد لنفسه شيئا ، صحيح أنه مرسل للعالمين ، ليكن ، فهؤلاء الذين ربهام قدر لهم أن يمدوا النور إلى مابقي من أرض الله ، إن الجيل الذي رباه لجزء من الرسالة التي أداها.

《لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا》

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟

الأكثر قراءة