شجرة الأرز من التاريخ إلى الأسطورة.. قصيدة غير معروفة لفيكتور هوغو مناهضة للإسلاموفوبيا

عمار
ثقافة وفن
عمار24 ديسمبر 2020124 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر
شجرة الأرز من التاريخ إلى الأسطورة.. قصيدة غير معروفة لفيكتور هوغو مناهضة للإسلاموفوبيا

بهذه المقدمة، يفتتح موقع أوريان 21 (Orient XXI) الفرنسي مقالا للكاتب لوي بلين، ذكر فيه بالجو العام الذي بدأ فيه هوغو تأليف ملحمته “أسطورة القرون” بعد وقت قصير من أزمته الصوفية الروحية بين 1853 و1856، حين كتب “السنة التاسعة من الهجرة” وموضوعه وفاة محمد (صلى الله عليه وسلم) ثم “الأرز” وهي قصيدة رمزية غير معروفة تقريبا.
وأشار الكاتب إلى أن “أسطورة القرون”، كما قال عنها الكاتب الألماني تيوفيل غوتييه “نظرة على الإنسان من خلال الظلمات. موضوعها الإنسان، أو بالأحرى الإنسانية. ولكي يرسم النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنه ينغمس في القرآن لدرجة أن المرء سيأخذه على أنه ابن الإسلام” مما يدل على التعاطف الذي ولّد قبل بضع سنوات شائعة أنه قد اعتنق هذا الدين نهاية حياته.
وتأتي قصيدة “الأرز” -حسب المقال- أواخر أكتوبر 1858، بعد وقت قصير من اغتيال الدبلوماسييْن الفرنسي والبريطاني يوم 15 جوان من نفس العام في مدينة جِدة التي كانت تحت الحكم العثماني، بسبب ثورة السكان المحليين ذلك اليوم ضد قبضة المملكة المتحدة المتزايدة على الاقتصاد.
قتل يومها 23 أوروبيا، وتصدر الموضوع عناوين الصحف، وتسبب في صدمة عميقة ودائمة للرأي العام الفرنسي، إلا أن المروجين عزوا المذبحة إلى التعصب، وأظهروا المسلمين “أعداء (..) المسيح الذي كان من المفروض أنهم يجلونه” كما كتبت جَدة الجنرال ديغول عام 1859 كرد فعل على المأساة.

جِدة.. مدينة حواء

ويقول الكاتب أنه في مدينة عالمية معروفة بتسامحها لدى زوارها الفرنسيين، لم يتذرع “المتمردون” يومها بالدين، بل استخدمه الأوروبيون في تعليقاتهم لإخفاء مصالحهم في البحر الأحمر، وروى الكاتب ألكسندر دوما (توفي 1870) بعد 8 سنوات قصة إليز إيفيار، ابنة القنصل المقتول وهروبها في رحلة “بطولية” تزيل أي بُعد ديني عن المذبحة، بل على العكس تروي ببساطة إنقاذ المسلمين لها مع الرجل الذي أصبح زوجها فيما بعد.
وقف هوغو حينها ضد الضجة الإعلامية التي تسيء إلى الإسلام، ووضع هذا الدين -حسب الكاتب- في منظور إنساني عالمي بقصيدته “الأرز” التي تقوم على حوار صوفي بين الخليفة عمر والقديس يوحنا الإنجيلي من جهة، وبين جدة التي تعبر أسطوريا عن أصل الإنسانية، وبين اليونان التي تعتبر المصدر المتخيل للحضارة الأوروبية، من جهة أخرى، بحسب تعبير الكاتب.
ويرجح الكاتب أن هوغو اختار جعل عمر في جدة بدلا من مدينته الأصلية مكة أو عاصمته المدينة المنورة، مع أنهما أول مدينتين مقدستين في الإسلام، لأن جدة تعتبر، منذ غابر الزمن مدينة حواء (أم كل البشر) وهو ما يعطيها قدسية هي الأخرى في نظر الشاعر.

ويبدو للكاتب أن التباين بين رسالة الشاعر وبين رفض الفرنسيين في ذلك الوقت جدة والإسلام، يظهر أصالة هوغو ورغبته الإنسانية في أن يجد ترياقا للسم الذي كان ينتشر هناك، وقد نجح في إنجاز ملحمة خالدة في موضوع ملتهب ودموي.
وهكذا لعب الأدب دوره في تكوين الروابط بين الناس في الوقت الذي يمزق فيه غضبهم بينهم، وذلك عن طريق الرد على العنف بالحوار، لا بوصم الآخر المسلم، في درس أعطاه أعظم كتاب فرنسا للمعاصرين.
مقتطفات من قصيدة الأرز:
هذا عمر شيخ الإسلام والقانون الجديد
الذي أضافه محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى ما جاء به عيسى (صلى الله عليه وسلم)،
يمشي تارة ثم يتوقف. وعلى عصاه الطويلة
في بعض الأحيان، مثل الراعي يريح ذقنه،

كان يتجول بالقرب من جدة المقدسة على الشاطئ
على رمال البحر الأحمر، حيث ظهر نور الله في الحلم،
في صحراء سوداء تحت ظلال السماوات،
حيث مر موسى (صلى الله عليه وسلم) المحجوب في ظروف غامضة.
أثناء المشي هكذا، تملؤه فكرة جادة،
من فوق صحراء مصر ويهودا،
في بطمس، على منحدر جبل أصلع القمة،

رأى جان الذي كان نائما على الرمال.
كان جان نائما ورأسه عار تحت الشمس.
عمر، الحبر العظيم مثل الأنبياء (صلى الله وسلم عليهم)،
رأى بالقرب من البحر الأحمر في ظل
قبة، أرزة قديمة ذات أوراق داكنة كبيرة
راسخة الجذور في صخرة قرب الطريق،
مد الشيخ عمر يده نحو الأفق

إلى الشمال حيث النسور الجشعة،
وأرى الأرزة القديمة، وراء الفضاء،
بحر إيجه ويوحنا نائما في بطمس،
دفع الشجِرة بإصبعه وقال هذا الكلام:
اذهبي يا أرزة! اذهبي وغطِ هذا الرجل بظلك.
واندفعت الأرزة في الفراغ الهائل،
وعبرت الأمواج والهاوية العدو المظلمة،

وهبطت في بطمس بالقرب من جان النائم.
استيقظ يوحنا ورأى الشجرة، والنبي
استغرب أن يجد رأسه في الظل،
ثم قال خائفا في هدوئه:
أيتها الشجرة. ماذا تفعلين هنا؟
الأرز لم يخلق لينمو كالحلم.
ما بنته ساعة، يمكن أن تحطمه لحظة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.