المنعرج الحاسم للثورة …. الجزائر تحيي الذكرى 61 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960

نور11 ديسمبر 2021آخر تحديث :
المنعرج الحاسم للثورة …. الجزائر تحيي الذكرى 61 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960

شهِدت الثــــــورة التحريريـــــة المجيـــــــدة في 11 ديسمبر 1960 منعرجًا حاسمًا في مسيرتها، وتلاحُمًا مُنقطع النظير للشعب الجزائري الذي خـــــرجَ في مظاهرات حاشِدة عبر شوارع المـُـــــدنِ الجزائريــــة، حاملا العَلم الوطـــني وهـــــاتفا بشعارات الثورة والاستقلال، وذلك بعد زيــــــارة الجنرال شارل ديغول (CHARL DE GAULLE) للجزائر في إطار مشروعِه الجديد “الجزائر جزائرية” بدون جبهة التحرير الوطني.
في 09 ديسمبر 1960 خرج المعمرون المناهضون لسياسته عند زيارته لعين تيموشنت حاملين شعار “الجزائر فرنسية”، وفي 10 ديسمبر 1960 خرج أنصار ديغول في مظاهرات لمساندته تحت شعار “الجزائر جزائرية” في ظل الحكم الفرنسي.
وفي 11 ديسمبر 1960 خرج الشعب الجزائري في مظاهرات عارمة تفيض حماسا من مختلف شوارع وأحياء الجزائر العاصمة، وكانت انطلاقتها من حي بيلكور (شارع بلوزداد حاليا) ثم توسعت إلى كل أحياء الجزائر العاصمة، عبر فيها المتظاهرون عن تمسكهم بقيادة الثورة واستقلال الجزائر حاملين شعارات “الجزائر عربية مسلمة” – “الجزائر مستقلة” – ” تحيا جبهة التحرير الوطني”.
لم تكن مظاهرات 11 ديسمبر 1960 عشوائية أو ارتجالية بل جاءت تلبية لنداء جبهة التحرير الوطني ووفق تخطيط وتنظيم مُحكمين، حيث تم تعيين لجنة تنظيمية في كل حي، ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة فقط بل امتدت في الأيام اللاحقة إلى المدن الجزائرية الأخرى، بكل من شرشال وتيبازة في 12 ديسمبر، سيدي بلعباس وقسنطينة في 13 ديسمبر وعنابة في 16 ديسمبر.
كانت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 مفاجئة للاحتلال الفرنسي مثل ثورة أول نوفمبر، وهذا ما جعل رد فعله قويا حيث قابل الجيش الفرنسي المتظاهرين بالدبابات والرشاشات وأطلق عليهم الرصاص، كما قامت الشرطة الفرنسية بمداهمات ليلية لاعتقال الجزائريين واختطافهم من منازلهم، وقد أسفرت على استشهاد وجرح مئات المتظاهرين من بينهم الشّهيدة “صليحة وَتيكي” ذات (12) سنة، والتي وقفت في مقدمة المتظاهرين مجابهة لرصاص المحتل الفرنسي وصارخة بصوتها الطّفولي “الجزائر مسلمة” و “الجزائر جزائرية” ، فكانت أول شهيدة سقطت في هذه المظاهرات، وكذلك الشّهيد التلميذ “فريد مغراوي” صاحب العشر (10) سنوات الذي استعاد العلم الجزائري من ضابط فرنسي وهرب به، فصوب عليه أحد الجنود الفرنسيين وأسقطه شهيدا.
جاءت هذه المظاهرات تعبيرا عن ماكان يعانيه الشعب الجزائري من ويلات المحتل الفرنسي، وبرهانا قويا على مدى تلاحمه مع جبهة وجيش التحرير الوطني ورفضه الاندماج و إصراره على المطالبة بالاستقلال، وتصديقا لقول الشهيد “العربي بن مهيدي” حين قال ” ألقوا بالثورة للشارع يحتضنها الشعب” لقد حققت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 جملة من الأهداف من بينها إقناع الرأي العام الفرنسي والدولي بالقضية الجزائرية، والاعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل شرعي ووحيد للشعب الجزائري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل