تاريخ النشر: 20 يناير 2021

المصدر:
الذكرى 61 لمعركة “البسباسة” بالجلفة ..بسالة للشهداء و تضحيات للمجاهدين
موضوع يهمك
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
مصالح الأمن يطيح بعصابة دولية
آخر الأخبار

بتضاريس مكشوفة ووعرة وعلى تخوم جبال شامخة، شهدت منطقة “قعيقع”، الواقعة على بعد 50 كلم شرق الجلفة، في 21 يناير 1960 معركة، تسمى “البسباسة”، ستبقى من بين الشواهد على بسالة الشهداء وتضحيات المجاهدين من أجل استقلال الجزائر.

وتعد معركة “البسباسة”، أو كما ينعتها البعض بمعركة “الثلجة”، واقعة تاريخية باسلة، دارت رحاها يوم 21 يناير 1960، لم يعطها الإستكتاب التاريخي حقها، لكن شهادات المجاهدين ومن عايشوها، روت تفاصيل رجال ضحوا بالنفس والنفيس من أجل حرية الوطن.

وحسب خليفة لبوخ، الباحث في التاريخ والأمين العام لجمعية أول نوفمبر لتخليد وحماية مآثر الثورة، فإن “هذه المعركة التي حدثت في شتاء 1960 لم تأت بغتة بل جاءت بالتتبع الغادر للعدو لتحركات المجاهدين بالمنطقة”.

وذكر ذات الباحث بأن هذه المعركة سبقها حدث تاريخي آخر يتعلق بتنقل وحدات جيش التحرير الوطني من الجهة الشرقية للمنطقة وبالتحديد من جبال “قعيقع” و”مناعة” إلى الناحية الغربية بجبل “حواص” و”سن لبا” و”تغرسان” و”الجباس” من أجل تنفيذ حملة تطهيرية لجماعات “بلونيس” التي خلقت مشاكل عديدة في تحركات وتنقل جيش التحرير بالمنطقة.

وأضاف أن “هذه الحملة التطهيرية التي قررها مسؤول المنطقة سليماني سليمان المدعو “سليمان لكحل” مكنت من قتل العديد من هذه المجموعات بالمنطقة التي تم تطهيرها من هؤلاء.

وبعد عودة عناصر جيش التحرير إلى معاقله بجبال “قعيقع”، تركوا وراءهم آثار أقدامهم فوق الثلوج التي تساقطت بكثافة في ذلك اليوم. مما جعل قوات العدو الفرنسي يعرف وجهتهم ثم يحاصرهم.

وفور معرفة جيش التحرير الوطني للإنزال المباغت للعدو، بدأت الإستعدادت التي ألفها رجال الثورة، كما قال ذات الباحث، “حيث كانت هناك كتيبتين إحداهما يقودها المجاهد القرادة بلقاسم وأخرى بقيادة جاب الله مخلوف التابع للناحية الثانية.

وكان القائد سليمان لكحل قبيل مباغتة العدو، قد إستدعى في هذه الليلة مسؤولي النواحي والقسمات، حيث كان بصدد عقد إجتماع لإبراز الإنتصارات الأخيرة (الخاصة بتطهير المنطقة من جماعات بلونيس) وكانت الفرصة أيضا لإعطاء التوجيهات.

ومع الحصار الذي وقع ليلة 21 يناير بجبال “قعيقع” أستعمل بعدها الجيش الفرنسي عتاده العسكري من آليات حربية وقوات المشاة في تحركه، غير أن بعد المواجهة المباشرة كان الإنتصار في صبيحة اليوم الموالي حليفا للمجاهدين، الذين كبدوا القوات الفرنسية خسائرا في الأرواح وفي العدة الحربية.

ويضيف ذات الباحث قائلا: “سرعان ما تراجعت كتيبة الإحتلال بخسائرها الفادحة، لكنها لجأت في المساء إلى إستعمال الطيران وهو ما أدى إلى استشهاد قرابة 60 مجاهدا”.

وأصيب سليماني سليمان، الذي قاد المعركة، بجروح بليغة أستدعت حمله على الأكتاف، حسب العديد من شهادات المجاهدين. كما شارك في المعركة العديد من المجاهدين على غرار بلقاسم لقرادة، مخلوف جاب الله، الطاهر الرق، بلقايد الطاهر، بودخيل سارية، وزاغز بلقاسم.

وأضاف بأن تفاصيل هذه المعركة تأتت بشهادات ممن وقفوا على ملحمتها وكذا من المجاهدين أمثال طار بلمبارك الذي أعتقل حينها ومحمد الباريكي والعريف سارية بودخيل.

ومن جانبه وصف الباحث في تاريخ المنطقة سليمان قاسم معركة “البسباسة” ب”باليوم العظيم”، مبرزا في كتابه المعنون ب”التاريخ السياسي والعسكري للولاية التاريخية السادسة”، أن المعركة مكنت جنود جيش التحرير المحاصرين من طرف القوات الفرنسية بجبل “قعيقع” من إقتناص العدو مع أول مواجهة مباشرة فأطلقوا عليهم وابلا من الرصاص فسقط منهم سبعة عساكر، مما جعل العسكر تتراجع.

وفي رحاب هذه المعركة، خرج المجاهدون لمطاردة الجنود الفرنسيين فكشفت مواقعهم وتم تحديدها من قبل الطائرات العمودية، التي كانت تجوب السماء فاستبدل العدو هجوم المشاة بهجوم كاسح بالمدفعية والطائرات المقنبلة فدكت المكان بكل أنواع القذائفوأمطرتهم بالنبالم (القنابل الحارقة)، يضيف ذات الباحث الحائز عام 2015 على جائزة رئيس الجمهورية أول نوفمبر 1954 للبحث التاريخي.

وتحول الموقع، يضيف، “إلى جحيم لا يطاق، حيث نال الشهادة خلالها 58 شهيدا وأصيب أكثر من عشرين آخرا بجروح”.

إقرأ ايضا

لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟